تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَنْ أَخَذَ وَقَتَلَ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان لا يجري فيه القصاص، كما لو قتل ولده أو قتل حر عبداً فيقتل به، لأن هذا حد على الفساد العام وإخافة السبيل، وليس من باب القصاص حتى يشترط فيه شروطه، ولا يجوز العفو عنه على قول الجمهور، لأن قتل المحارب من باب الحدود، لا من باب القصاص، ولأن آية المحاربة بينت أن عقوبة القتل عقوبة تثبت جزاء لمحاربة الله تعالى، وما كان كذلك فهو حق لله تعالى لا يجوز إسقاطه، ولأن ضرر هذه الجريمة ضرر عام للمجتمع بأسره غير مختصٍّ بالمجني عليه، وإذا قُتل المحارب فإنه يغسل ويصلى عليه ويدفن.

قوله: (وَمَنْ أَخَذَ وَقَتَلَ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) هذا النوع الرابع، وهو أن من أخذ المال وقَتَلَ فيتعين قتله، ثم صلبه، وهو قول الإمام أحمد والشافعي وبعض الحنفية (1)، لقوله تعالى: ﴿أَنْ ((((((((((((أَوْ ((((((((((((﴾، والآية فيها تقديم القتل على الصلب، لأن المقصود ردع غيره، وقد اختلف العلماء في مدة الصلب، والأظهر حتى يشتهر أمره، لأن المقصود يحصل به.

فهذه أربعة أنواع من عقوبات المحارب:

1 - النفي. ... 2 - القطع.

3 - القتل. ... 4 - القتل والصَّلب.

وظاهر الآية الكريمة لا يدل على هذا التقسيم، لأن الحرف ﴿أَوْ﴾ أصله للتخيير، لكنَّ القائلين بذلك يرون أن الآية فيها قيود مقدرة، والمعنى: أن يقتلوا إذا قتلوا ولم يأخذوا المال، أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا المال ولم يقتلوا أحداً، أو ينفوا من الأرض إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالاً وهذا قول الجمهور من الشافعية والحنفية والحنابلة (2)، واستدلوا بما ورد عن ابن عباس {{أنه قال في قُطَّاعِ الطريق: «إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا المَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا , وَإذَا قَتَلُوا وَلَمْ يأخُذُوا المَال قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا, وإِذَا أَخَذُوا المَال وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ، وإِذَا أَخَافُوا السَّبِيل وَلَمْ يَاخُذُوا مَالاً نُفوا مِن الأَرض» (3)، قالوا: فتكون ﴿أَوْ﴾ في الآية للتنويع والتفصيل، فتُنوع العقوبة على حسب الجريمة، ولكن هذا التفسير عن ابن عباس {ضعيف جداً، وقالت المالكية: إن تعدد العقوبات هنا يقصد به التخيير (4)، وأن الإمام مخير، فيجتهد في اختيار العقوبة الملائمة للجريمة، ما لم يقتل المحارب، فإن قتل فلابد من قتله،

(1) "بدائع الصنائع" (7/ 93)، "المهذب" (2/ 364)، "المغني" (12/ 475).

(2) "بدائع الصنائع" (7/ 93)، "المهذب" (2/ 364)، "المغني" (12/ 475).

(3) أخرجه الشافعي (2/ 216)، والبيهقي (8/ 283)، من طريق إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس {، وهذا إسناد واهٍ جداً، كما قال الألباني، صالح مولى التوأمة ضعيف، وإبراهيم هو ابن أبي يحيى الأسلمي متروك، انظر: "الإرواء" (8/ 92).

(4) "بداية المجتهد" (4/ 419)، "تفسير آيات الأحكام" للسايس (2/ 183).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٣١