فإنْ أَخَذَ نِصَاباً قُطِعَتْ كَفُّهُ اليُمنَى وقَدَمُهُ اليُسْرَى، بِمَقَامٍ واحِدٍ، وَمَنْ قَتَلَ انْحَتَمَ القَوَدُ ........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثالث: أنه ينفى إلى بلد آخر ويُسجن فيه، وهذا قول لمالك، واختاره ابن جرير، والشنقيطي (1).
فإن كانوا جماعة نُفُوا مفرقين، ولا يزال منفياً حتى تظهر توبته، على الصحيح من المذهب، إلا إن كان شرهم لا يندفع بتشريدهم فيتوجه القول بالحبس على القول الثانِي في تفسير النفي (2)، لأن المقصود دفع شرهم.
قوله: (فإنْ أَخَذَ نِصَاباً قُطِعَتْ كَفُّهُ اليُمنَى وقَدَمُهُ اليُسرَى) هذا النوع الثانِي: وهو أن يأخذ مالاً يبلغ نصاباً، ولم يقتل، فعقوبته أن يُقَطَّعَ من خلاف، فتقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى، لقوله تعالى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ (((((((﴾.
قوله: (بِمَقَامٍ واحِدٍ) أي: لا ينتظر اندمال اليد في قطع الرِّجل بل يقطعان معاً، لأن الله تعالى قال: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ والواو للجمع والاشتراك.
قوله: (وَمَنْ قَتَلَ انْحَتَمَ القَوَدُ) هذا النوع الثالث، وهو أن يقتل المحارب، فيجب القود فيقتل، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في رواية (3)، سواءً كان هذا القتل مما يجري فيه القصاص بين القاتل والمقتول، كالحر يقتل حراً، أو
(1) "تفسير ابن جرير" (10/ 284)، "بداية المجتهد" (4/ 420)، "أضواء البيان" (2/ 90).
(2) "الإنصاف" (10/ 298).
(3) "بدائع الصنائع" (7/ 93)، "المهذب" (2/ 364)، "المغني" (12/ 475).