ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأول: أن هذا اللفظ مطابق لما ورد في القرآن الكريم.
الثانِي: أنه أعم من غيره وأدل على المراد حيث يشمل جميع الصور.
والأصل في جريمة الحرابة وعقوبتها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا (((((((((الَّذِينَ ((((((((((((اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ ((((((((((((أَوْ ((((((((((((أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ (((((((أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (((((((لَهُمْ ((((((فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ((((((((((عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (1).
قوله: (مَنْ أَخَافَ السّبيلَ فقطْ شُرِّدَ) أي: إن المحارب أنواع، فالأول: من أخاف السبيل، ولم يقتل ولم يأخذ مالاً فإنه يشرد، أي: يُنفى، فلا يترك يأوي إلى بلد، وهذا قول الحنابلة؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، وظاهر اللفظ أن النفي معناه: الطرد والإبعاد (2)، والنفي من الأرض يقتضي النفي من جميعها، وهذا معنى أنه يشرد، فلا يترك يأوي إلى بلد.
والقول الثانِي: أن النفي هو السَّجْنُ، وهو قول الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد (3).
(1) سورة المائدة، الآية (33).
(2) "المغني" (12/ 482 - 483).
(3) "بدائع الصنائع" (7/ 95)، "تفسير ابن كثير" (3/ 94)، "المهذب" (2/ 364)، "الإنصاف" (10/ 298).