تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رجالاً فهذا على قول الجمهور من أهل العلم، لأن في شهادة النساء شبهة، لما في قبول شهادتهن من الاختلاف، والحدود تدرأ بالشبهات، ولظاهر الآية، فإن الله تعالى قال: ﴿أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾.

وأما اشتراط كونهم عدولاً فبالإجماع، لأن ذلك شرط في سائر الشهادات، فلأن يشترط ذلك فيما فيه يُحتاط بطريق الأَولى.

قوله: (بِزناً وَاحِدٍ) أي: يشهدون على فعل واحد غير متعدد، فلو شهد رجلان أنه زنى في الصباح، ورجلان على أنه زنى في المساء فهذان فعلان، أو اجتمعوا ونظروا واحداً بعد واحد لم تصح شهادتهم، لاحتمال تعدد الوطء، وأن الثانِي رأى إيلاجاً غير الذي رآه مَنْ قبله، لأن الأفعال لا يُضم بعضها إلى بعض، فلا تقبل الشهادة.

قوله: (فِي مَكانٍ وَاحِدٍ) أي: يشترط ذكر المكان الذي حصل فيه الزنا، بأن يتفق الشهود على مكان واحد، لجواز أن يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر، ولأن الشهود قد يختلفون فيه، فيصير ذلك شبهة دارئة للحد.

والقول الثانِي: أنه لا يشترط ذكر المكان (1)، لأنه لم يرد لذلك ذكر في قصة ماعز - رضي الله عنه -، ولا في قصة اليهوديين (2).

بِزَمَنٍ وَاحدٍ، مِن وَاحِدٍ، وإلاَّ حُدَّ الشّهُودُ للقَذفِ.

(1) "المغني" (12/ 365).

(2) أخرجها البخاري (4556)، (6841)، ومسلم (1699).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٠١