ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، وهو مذهب المالكية، والشافعية (1)، لحديث: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (2). ولم يذكر إقرارات أربعة، مع أن المقام مقام بيان واستيفاء.
والذي يظهر -والله أعلم- هو الجمع بين الأدلة والعمل بها، وهو أن مَنْ كان مشكوكاً في عقله، ملتبساً أمره، فلابد من الإقرار أربع مرات، ومن عُرف صحة عقله، واتضاح أمره فيكفي إقراره مرة واحدة (3).
قوله: (أَو شَهَادةِ أربَعَةِ رِجَالٍ عُدُولٍ) هذا الثانِي مما يثبت به حد الزنا وهو الشهادة، لما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في خطبته: «وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا كَانَتِ البَيِّنَةُ، أَو كَانَ الحَبَلُ، أَو الاعْتِرَافُ» (4).
وأما كونهم أربعة فلقوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (5) وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (6) وهذا بالإجماع، وأما اشتراط كونهم
بِزناً وَاحِدٍ، فِي مَكانٍ وَاحِدٍ .....................................................
(1) انظر: "مغني المحتاج" (4/ 150)، "بداية المجتهد" (4/ 383).
(2) تقدم تخريجه في باب "الوكالة".
(3) انظر: "نيل الأوطار" (7/ 110)، "أضواء البيان" (6/ 32).
(4) أخرجه البخاري (6829)، (6830) في حديث طويل، ومسلم (1691).
(5) سورة النور، الآية (13).
(6) سورة النساء، الآية (15).