تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشارع جعل الدية على العاقلة، فإنها من باب التحمل، لأنها في الأصل على المتلف، فإذا تعاونت العصبة على حملها فلا يناسب ألا يحمل القاتل وهو غني، واختار هذا القول الشيخ عبد الرحمن السعدي (1).

وَمَا فَضَلَ عَلَى القَاتِلِ كَمَنْ لا عَاقِلَةَ لهُ .........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويبدأ بالأقرب فالأقرب فيبدأ بالآباء والأبناء، ثم الإخوة وبنيهم، ثم الأعمام وبنيهم، وهكذا ... ، وإذا امتنعت العاقلة من دفع الدية فإنهم يجبرون، كغيرهم ممن وجب عليه حق فامتنع من أدائه، لكن بشرط ثبوته ببينة شرعية، لا بمجرد اعتراف الجاني الذي لم تصدقه العاقلة، ويراسل الغائب لئلا يكون غيابه حيلة.

قوله: (وَمَا فَضَلَ عَلَى القَاتِلِ كَمَنْ لا عَاقِلَةَ لهُ) أي: وما بقي على القاتل من الدية بأن عجزت العاقلة عن إتمامها، فهو كقاتل لا عاقلة له، والمصنف لم يصرح بالحكم، لأن في المسألة قولين:

الأول: أن ما لا عاقلة له أوله عاقلة عجزت عن إتمام الدية، أن الدية أو تمامها من بيت المال، وهذا رواية عن أحمد، وقول الشافعي، لدليل وتعليل، أما الدليل: فهو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَدَى الأنصاري المقتول في خيبر من إبل الصدقة» (2). أما التعليل: فلأن المسلمين يرثون من لا وارث له، فيعقلون عنه عند عدم العاقلة.

(1) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (26/ 65)، "الفتاوى السعدية" ص (570).

(2) سيأتي تخريجه في "القسامة".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٣٨