تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانِي: أنه لا يجب في بيت المال شيء، وإنما تؤخذ من القاتل إذا تعذرت العاقلة. وهذا رواية عن أحمد، وقول للشافعي، لعموم قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ ((((((((((إِلَى ((((((((((﴾ (1)، ولأن الدية تجب على القاتل ابتداء، ثم تتحملها العاقلة عنه، فإذا لم توجد العاقلة بقيت الدية واجبة عليه بمقتضى الدليل. وظاهر كلام ابن قدامة

ولا تَحْمِلُ عَمدَاً، وَلا عَبدَاً، وَلا صُلحَاً، ولا اعتِرَافاً، ولا دُونَ ثُلثِ الدِّيَةِ ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تصحيح هذه الرواية (2)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، جاء في الاختيارات: "وتؤخذ الدية من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء" (3).

وأما حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ - رضي الله عنه - في قتيل الأنصار فهو غير لازم، لأنه قتيل اليهود، وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال، وإنما تفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك عليهم، وقولهم: إن المسلمين يرثونه، فالجواب: أن صرف ماله إلى بيت المال ليس ميراثاً، بل هو فَيء، ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال، ولا يرثه المسلمون (4).

قوله: (ولا تَحْمِلُ عَمدَاً، وَلا عَبدَاً، وَلا صُلحَاً، ولا اعتِرَافاً، ولا دُونَ ثُلثِ الدِّيَةِ) هذا في بيان الديات التي لا تحملها العاقلة وهي خمس:

(1) سورة النساء، الآية (92).

(2) "المغني" (12/ 50).

(3) "الاختيارات" ص (294).

(4) "المغني" (12/ 49).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٣٩