ظهره، وارتفع عن الاستواء، ففيه الدية كاملة، لأنه تذهب معه المنفعة والجمال، لأن انتصاب القامة فيه منفعة عظيمة، وهو من كمال الجمال، ومن شرف الآدمي على سائر الحيوان.
وقوله: (والصَّعَرِ) بفتح الصاد المهملة والعين المهملة، من صَعِرَ يَصْعَرُ صَعَراً، هو أن يضربه فيصير الوجه في جانب، وقال الجوهري: "هو الميل في الخد خاصة" (1).
فالصَّعَرُ فيه الدية كاملة، لما أخرجه عبد الرزاق عن حجاج، عن مكحول أن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «وَفِي الصَّعَر الدِّيَةُ» (2)، ولم يعرف له مخالف من الصحابة، فكان إجماعاً، ولأنه أذهب الجمال والمنفعة، فإنه لا يقدر على النظر أمامه واتقاء ما يحذره إذا مشى، وقال الشافعي: فيه حكومة، لأنه إذهاب جمال من غير منفعة، والأول أظهر (3).
وقوله: (وَتَسوِيدِ الوَجهِ) أي: إذا جنى عليه بتسويد وجهه ولم يزل ففيه دية كاملة، لأنه بذلك يذهب كمال الجمال. فوجب فيه كمال الدية.
(1) "الصحاح" (2/ 712).
(2) "المصنف" (9/ 359)، وأخرجه ابن أبي شيبة (9/ 171)، وإسناده ضعيف، لحال حجاج، ومكحول لم يسمع من زيد - رضي الله عنه -.
(3) "المغني" (12/ 153 - 154).