وَهِي أن يَقدَّرَ المَجنِيُّ عَلَيهِ كَأنَّه عَبدٌ بِلا جِنَايَةٍ، ثُمَّ يُقَدَّرُ وَهِيَ بِهِ قَد بَرَأتْ، فَمَا نَقَصَ فَلَهُ مِثلُهُ مِن الدِّيةِ، ولا يُجَاوَزُ بها أرشُ المُقَدَّرِ، وفِي بَعضِ كَلامِهِ بِحِسَابِهِ مِن حروفِهِ، وَذِرَاعٍ، وَزَنْدٍ، وَعَضُدٍ، وفَخِذٍ، وَسَاقٍ، بَعِيرَانِ .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَهِي أن يَقدَّرَ المَجنِيُّ عَلَيهِ كَأنَّه عَبدٌ بِلا جِنَايَةٍ، ثُمَّ يُقَدَّرُ وَهِيَ بِهِ قَد بَرَأتْ، فَمَا نَقَصَ فَلَهُ مِثلُهُ مِن الدِّيةِ) هذا تعريف الحكومة. وأصلها من الحكم بمعنى القضاء، ومعناها: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية فيه، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثله من الدية، والمراد دية النفس، فلو كانت قيمته وهو عبد صحيح عشرة آلاف، وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة آلاف، فيكون فيه عُشر ديته، لأن الناقص واحد من عشرة، وهكذا ...
قوله: (ولا يُجَاوَزُ بها أرشُ المُقَدَّرِ) أي: وإن كانت الحكومة في محل له مقدر، كاليد والرجل فإنه لا يُبلغ بها أرش المقدر، فإذا شجه دون الموضحة لم يبلغ بهذه الشجة دية الموضحة، وهي خمس من الإبل، فنعطيه خمساً من الإبل إلا قليلاً، وهكذا لو كانت في إصبع فإنه لا يُبلغ بها دية الإصبع.
قوله: (وفِي بَعضِ كَلامِهِ بِحِسَابِهِ مِن حروفِهِ) أي: وإن جنى على لسانه فنقصت بعض الحروف كالراء -مثلاً- فله قسطه من الدية، فتقسم دية الكلام على ثمانية وعشرين حرفاً، وإن أذهب حرفين فلهما قسطهما.
قوله: (وَذِرَاعٍ، وَزَنْدٍ، وَعَضُدٍ، وفَخِذٍ، وَسَاقٍ، بَعِيرَانِ) هذه من أمثلة كسر العظام. ففي كسر الذراع بعيران، بشرط أن ينجبر مستقيماً، فإن انفصل