وفِي جُرحٍ لا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَعُضوٍ بِلا نَفعٍ حُكُومَةٌ ...............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدية، لحديث عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: «وَفِي المَأمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ»، وعن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «وَفِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ العَقل» (1)، وأخرج ابن أبي شيبة بسنده عن الزهري: «أَنَّ النَّبِيَّ - قَضَى فِي الجَائِفَةِ بَثُلُثِ الدِّيَةِ» (2)، وأما الدامغة ففيها الثلث لأن فيها ما في المأمومة وزيادة، فهي أبلغ منها فتكون مثلها في التقدير وأولى، وهذا هو المذهب.
والقول الثانِي: أن الدامغة فيها ثلث الدية وحكومة -وسيأتي معناها- وهو قوي جداً، لأن الشرع لم يجعل الهاشمة كالمنقِّلة والموضع واحد، فكذا هنا.
ومن الفقهاء من لا يذكر الدامغة، إما لمساواتها للمأمومة في أرشها على المذهب، أو لأن صاحبها لا يسلم غالباً.
قوله: (وفِي جُرحٍ لا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَعُضوٍ بِلا نَفعٍ حُكُومَةٌ) أي: وإن كانت الجناية جرحاً لم يرد فيه تقدير ففيه حكومة، كفقار الظهر، والعصعص، والعانة، ونحو ذلك، أو كانت الجناية في عضو لا نفع فيه، كاليد الشَّلاء أو لسان الأخرس أو العين القائمة التي ذهب بصرها وصورتها باقية كالصحيحة ونحو ذلك ففيه حكومة. وهذا هو المذهب، لأنه لا يمكن إيجاب دية كاملة، لكونها قد ذهبت منفعتها، ولا مقدر فيها، فتجب الحكومة فيها، كاليد الزائدة، لأن اليد
(1) تقدم تخريجه قريباً.
(2) "المصنَّف" (9/ 210 - 211) وهو مرسل، يشهد له ما قبله.