تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أن القصاص على المكرَه - بفتح الراء - دون المكرِه -بكسرها- لأنه مباشر، وليس له أن يقتل غيره لاستبقاء نفسه، وهذا قول للشافعي وبعض الحنفية، وذكر الطوفي في شرح "مختصره في الأصول" (1) أن ذلك مذهب الإمام أحمد، وأنهم جعلوه من باب اجتماع السبب والمباشرة.

والقول الثالث: أن القَوَد يختص بالمُكرِه -بكسر الراء- لأنه هو الملجئ لغيره، والمُكرَه مضطر، ولولا إكراه ذلك ما قتله، لكن هذا تعليل ضعيف بالنسبة

وإلاَّ قُتِلَ الآمِرُ، ويُحْبَسُ المُمْسِكُ حتى يَمُوتَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتعليل المتقدم، وهذا قول أبي حنيفة (2).

والأظهر أنه على المُكرَه -بفتح الراء- أو عليهما جميعاً، لأنهما شريكان في ارتكاب الجريمة، وحينئذ فينظر القاضي ما هو الأصلح للناس في هذه المسألة، فإن رأى قتلهما جميعاً فله ذلك (3).

قوله: (وإلاَّ قُتِلَ الآمِرُ) أي: وإن لا يكن المأمور بالقتل عالماً بتحريمه، كمن نشأ بغير بلاد الإسلام، وكذا لو كان المأمور غير مكلف كصغير أو مجنون فالقتل على الآمر، لأن المأمور لا يمكن إيجاب القصاص عليه، لأنه كالآلة، فوجب على المتسبب بذلك، وهو الآمر.

(1) "شرح مختصر الروضة" (1/ 204).

(2) "بدائع الصنائع" (7/ 235)، "المهذب" (2/ 177).

(3) راجع: "عقوبة الإعدام" ص (181).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٢١