قوله: (وإن أَمَرَ عالِماً بتحريمِ القتلِ ففعَلَ قُتِلَ القاتِلُ وأُدِّبَ الآمِرُ) أي: وإن أمر إنسان شخصاً بالقتل حالة كونه عالماً بتحريم القتل ففعل ما أُمر به، وجب القصاص على القاتل، لأنه مباشر مكلف عالم بتحريم ما فعله، فكان القصاص عليه دون غيره، ويؤدَّب الآمر بما يراه الإمام.
ولو ألزمهُ قُتِلاَ ....................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولو ألزمهُ قُتِلاَ) أي: ولو ألزم إنساناً على القتل وأكرهه عليه فَقَتَل فالقصاص عليهما، أما المكرِه -بكسر الراء- فلأنه تسبب إلى قتله بشيء يُفضي إليه غالباً، فوجب عليه القصاص، كما لو ألسعه حية، أو ألقاه إلى أسد في زريبة (1)، وأما المُكرَه -بفتح الراء- فلأنه قتل شخصاً ظلماً لاستبقاء نفسه، أشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله.
وهذا ما لم يكن المُكرَه كالآلة، فإن كان كذلك فإن القصاص على المكرِه وحده، وذلك كما لو أُلقي من شاهق على إنسان فقتله.
وما ذكره المصنف من أن القصاص عليهما هو المذهب، وهو قول الجمهور من الشافعية، والمالكية، والظاهرية (2).
(1) الزَّريبة: حفرة الصائد، وحظيرة الماشية، ومأوى السبع. "المعجم الوسيط" ص (391).
(2) "الإنصاف" (9/ 453)، "مغني المحتاج" (4/ 9)، "بداية المجتهد" (4/ 294)، "المحلى" (8/ 329).