تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أن عقوبة القصاص تنفذ بمثل ما قَتَلَ به الجاني، إلا إذا كان

قتله بوسيلة محرمة -كما سيأتي- وهذا قول الجمهور من المالكية والشافعية والظاهرية ورواية عن أحمد (1)، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل" (2)، وقال الزركشي: "هي أوضح دليلاً " (3)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (4)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (5).

وعن أنس - رضي الله عنه -: «أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَاسُهَا قَدْ رُضَّ بَينَ حَجَرَينِ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هَذَا؟ فُلانٌ، فُلانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيَّاً، فَأَومَتْ بِرَاسِهَا، فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - أَنْ يُرَضَّ رَاسُهُ بَينَ حَجَرَينِ» (6).

ولأن القصاص بُني على المماثلة والمساواة، ولذلك سمي قصاصاً، فشرع فيه المماثلة بجعل الجزاء من جنس الجناية، وعند هؤلاء يجوز العدول عن المماثلة إلى

(1) "المحلى" (12/ 55)، "المهذب" (2/ 186)، "تفسير القرطبي" (2/ 258)، "المغني" (11/ 508).

(2) "الإنصاف" (9/ 491)، "المستدرك على مجموع الفتاوى" (5/ 97).

(3) "شرح الزركشي" (6/ 88).

(4) سورة البقرة، الآية (194).

(5) سورة النحل، الآية (126).

(6) أخرجه البخاري (2413)، ومسلم (1672)، (17) واللفظ له.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١١٧