وإنْ تَشَاحُّوا قُتِلَ بالأوَّلِ، وللباقينَ دِيةُ قَتِيلِهِم، وإنَّمَا يُستوفَى بالسَّيفِ بالعُنُقِ ..............................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإنْ تَشَاحُّوا قُتِلَ بالأوَّلِ) أي: وإن تشاح أولياء المقتولين فيمن يقتله، قُتل الجاني قوداً للمقتول الأول، لأن المحل لا يتسع للكل، وَحَقُّ الأول سابق، فقدم لسبقه، فإن كان القتل في وقت واحد قدم أحدهم بالقرعة، فمن خرجت له القرعة أُقيد له.
قوله: (وللباقينَ دِيةُ قَتِيلِهِم) لأن القتل إذا فات بقيت الدية، ومثل ما تقدم إذا قطع واحد أيدي جماعة، فإن رضوا بقطع يده قطعت ولا شيء لهم، وإن تشاحوا قدم الأول لسبقه.
قوله: (وإنَّمَا يُستوفَى بالسَّيفِ بالعُنُقِ) أي: وإنما يستوفى القصاص في النفس بضرب العنق بالسيف، وظاهر كلامه أنه سواء وقعت الجناية بالسيف أم بغيره، وهذا هو المذهب، وهو قول أبي حنيفة (1)، ودليل ذلك ما رواه النعمان ابن بشير - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيفِ» (2).
ولأن السيف أمضى الآلات وأسرع في إزهاق روح الجاني، لئلا يقع الحيف والظلم على الجاني، ولا يؤمن ذلك إلا إذا كان التنفيذ بالسيف.
(1) "الإنصاف" (9/ 490)، "بدائع الصنائع" (7/ 245).
(2) أخرجه ابن ماجه (2/ 889)، من طريق جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو عازب لا يعرف، وجابر الجعفي متهم بالكذب.