تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لَمْ يَستَوفِ قَبلَ البُرءِ، لا القَوَدَ ..............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجاني الضمان إما بالقصاص أو الدية، لأنها أثر الجناية، والجناية مضمونة، فكذا أثرها، وهو مبني على قاعدة (ما ترتب على غير المأذون فهو مضمون).

قوله: (ما لَمْ يَستَوفِ قَبلَ البُرءِ) هذا شرط ضمان سراية الجناية، وهو ألا يكون المجني عليه قد اقتص من الجاني قبل برء جُرحه، فإن اقتص منه قبل برئه، ثم سرت الجناية بطل حقه، ولا ضمان على الجاني، لأنه باقتصاصه قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه بالسراية، فبطل حقه منه، كما لو رضي بترك القصاص.

ودليل ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أَنَّ رَجُلاً طُعِنَ بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ - فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَقَالَ: «حَتَّى تَبْرَأ»، ثُمَّ جَاءَ إِلَيهِ فَقَالَ: أَقِدْنِي , فَأَقَادَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه, عَرَجْتُ, فَقَالَ: «قَدْ نَهَيتُك فَعَصَيتنِي فَأَبْعَدَك اللَّه وَبَطَلَ عَرَجك» ثُمَّ نَهَى رَسُول - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْح حَتَّى يَبْرَأ صَاحِبه (1).

قوله: (لا القَوَدَ) أي: إن سراية القود غير مضمونة، فلو قطع طرفاً قوداً كيدٍ، فسرى ذلك إلى النفس فما دونها فلا شيء على قاطع، لأن القصاص قطعٌ

(1) أخرجه أحمد (11/ 606) من طريق ابن إسحاق، وأخرجه الدارقطني (3/ 88) ومن طريقه البيهقي (8/ 67) عن ابن جريح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به، ورجاله ثقات، غير ابن إسحاق وابن جريح فهما مدلسان، ولم يصرحا بالتحديث، لكن للحديث شواهد يتقوى بها، قال ابن التركماني (8/ 67) "روي من عدة طرق يشد بعضها بعضاً"، وقال الصنعاني في "سبل السلام" (3/ 453): "في معناه أحاديث تزيده قوة".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١١٣