فلا يُقَادُ من حَاملٍ حَتَّى تَضَعَ وتَسْقِيَهُ اللِّبَأ، كالحَدِّ، وَيَضمنُ سِرَايةَ الجِنَايَةِ ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فلا يُقَادُ من حَاملٍ حَتَّى تَضَعَ وتَسْقِيَهُ اللِّبَأ) أي: فإذا وجب القصاص على حامل فلا يقتص منها حتى تضع الولد وتسقيه اللِّبأ (بالهمز، مقصور، وهو أول اللبن عند الولادة).
قوله: (كالحَدِّ) أي: ومثل القصاص الحد، فلا يقام عليها حد الرجم حتى تضع وتسقيه اللِّبأ، ودليل ذلك: حديث بريدة - رضي الله عنه - في قصة الغامدية التي زنت وفيه: فَقَالَ لَهَا النبي -: «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي» فَرَجَعَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ» فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ وَفِي يَدِهِ شَيءٌ يَاكُلُهُ، فَأَمَرَ بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بهَا فَحُفِرَ لَهَا، وَأَمَرَ بهَا فَرُجِمَتْ ... » الحديث (1).
وظاهر كلام المصنف أنها تُقتل بعد سقيه اللِّبأ، ولا يُنتظر حتى تفطمه، والأظهر أنها تُترك حتى تفطمه، إلا إن وجد من يرضعه، لقوله في الحديث: «ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ».
قوله: (وَيَضمنُ سِرَايةَ الجِنَايَةِ) أي: ويضمن الجاني (سِرَايةَ الجِنَايَةِ) وهذا من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي: سرايةً سببها الجناية، والسراية: تجاوز العَطَب من محل الجناية إلى غيره، فلو قطع أصبعاً عمداً فتآكلت أخرى، أو قطع اليد وسقطت من الكوع، أو سرت الجناية إلى النفس في المجني عليه وجب على
(1) أخرجه مسلم (1695).