وأن يُؤمَنَ التَّعَدِّي إلَى غَيرِ الجَانِي ..............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا هو المذهب، وهو قول الشافعي وبعض الحنفية، وعن أحمد رواية أخرى، وهي أنه يجوز للأب والجد أن يستوفيا القصاص نيابة عن موليهما الصغير والمجنون، وهو قول بعض الحنفية، لأن ولايتهما ولاية نظر ومصلحة، فهما مُخَوَّلان لطلب القصاص (1).
والأول أظهر، لأن إعطاء الولي حق تنفيذ القصاص قد يفوت على الصغير والمجنون بعض المصالح، فقد تكون مصلحتهما في أخذ المال، وقد يتنازلان بعد البلوغ عن القصاص إلى بدل أو إلى غير بدل، وفي القصاص تفويت لذلك (2).
فإن كان الصغير والمجنون محتاجين إلى النفقة فلوليهما العفو عن القصاص إلى الدية على إحدى الروايتين، وصححها صاحب "المغني" (3).
قوله: (وأن يُؤمَنَ التَّعَدِّي إلَى غَيرِ الجَانِي) هذا الشرط الخامس من شروط تنفيذ القصاص، وهو أن يؤمن التعدي إلى غير الجاني حال التنفيذ، لقوله تعالى: ﴿فَلَا (((((((فِي الْقَتْلِ﴾ (4)، قال ابن كثير: "معناه: فلا يسرف الولي في قتل القاتل، بأن يمثل به، أو يقتص من غير القاتل" (5)، وإذا أفضى القصاص إلى التعدي كان فيه إسراف، وهو محرم.
(1) انظر: "بدائع الصنائع" (7/ 243)، "الشرح الكبير مع الإنصاف" (25/ 143).
(2) انظر: "عقوبة الإعدام" ص (256).
(3) "المغني" (11/ 594).
(4) سورة الإسراء، الآية (33).
(5) "تفسير ابن كثير" (5/ 71).