تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ مُسْتَحِقُّهُ مكلّفاً، وإلاَّ حُبِسَ الجَانِي حَتَّى يُكلَّفَ ........................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا عفا بعض الأولياء صار نصيب الآخرين مالاً، فيأخذون حقهم من الدية، وفي هذه الحال لا يأخذون الدية كاملة، وإنما يأخذون الباقي بعد خصم نصيب العافي، لأن للعافي نصيباً في الدية يأخذه إذا عفا عليها، ولا يأخذه إذا عفا مجاناً.

ودليل ذلك ما ورد عن زيد بن وهب قال: «وَجَدَ رَجُلٌ عِندَ امرَأتِهِ رَجُلاً فَقَتَلَهَا، فَرُفِعَ ذَلكَ إلى عُمَرَ بن الخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَوَجَدَ عَلَيهَا بَعض إِخوَتها، فَتَصَدَّق عَلَيهِ بِنَصِيبِهِ، فَأَمَر عُمَر - رضي الله عنه - لِسَائِرِهِم بِالدِّيَةِ» (1).

قوله: (وَكَانَ مُسْتَحِقُّهُ مكلّفاً) هذا الشرط الرابع، وهو أن يكون مستحق القصاص مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً، والمراد بمستحق القصاص: ورثة المقتول.

قوله: (وإلاَّ حُبِسَ الجَانِي حَتَّى يُكلَّفَ) أي: وإن لم يكن مستحقه مكلفاً بأن كان صبياً أو مجنوناً فإنه لا يستوفى القصاص، بل يحبس الجاني حتى يكلف المستحق ببلوغ الصغير وإفاقة المجنون، لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، ولا يحصل ذلك باستيفاء غير مستحقه.

(1) أخرجه عبد الرزاق (10/ 13)، وابن أبي شيبة (9/ 317)، والبيهقي (8/ 59)، قال في "الإرواء": (7/ 281) "إسناده صحيح على شرط الشيخين"، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق آخر، ولفظه: «أن رجلاً قتل امرأته، فاستعدى ثلاثة أخوة لها عليه عمر بن الخطاب، فعفا أحدهم، فقال عمر للباقين: خذا ثلثي الدية، فإنه لا سبيل إلى قتله» وإسناده صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١١٠