تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن أحمد رواية يقتص من الأم، ولا يقتص من الأب (1)، لما تقدم من أدلة القول الأول، إلا أنهم قالوا: إن الأم لا ولاية لها على ولدها، فيجب عليها القصاص بقتله، قياساً على الأخ.

وقال مالك: إنْ تَعَمَّدَ القتل تعمداً لا شك فيه مثل أن يُضجعه ويذبحه، أو يبقر بطنه، ونحو ذلك قتل، بخلاف ضربه بعصا ونحوه فيموت (2).

والقول الأول هو الأظهر؛ لقوة أدلته، وإن كان في أسانيدها مقال فإن ذلك لا يضر؛ لشهرتها، قال ابن عبد البر عن حديث: «لا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» المروي عن ابن عباس وعمر {: "إنه استفاض عند أهل العلم استفاضة هي أقوى من الإسناد" (3).

قوله: (والمَقْتُولُ مَعْصُوماً) هذا الشرط الثالث من شروط القَوَد، وهو أن يكون المقتول معصوم الدم، والمعصوم هو المسلم، والذمي الذي استوطن دار الإسلام بتسليم الجزية، والمعاهد وهو من أُخذ عليه العهد من الكفار وهو في بلده، والمستأمن وهو الحربي الذي دخل دار الإسلام لنحو تجارة بأمان، فإن كان المقتول غير معصوم الدم كالحربي وهو الكافر الذي بيننا وبينه حرب، أو المرتد لم يضمنه القاتل بقصاص ولا دية.

مُكافِئاً دِيناً وَحُرِّيَّة ...............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مُكافِئاً دِيناً وَحُرِّيَّة) هذا الشرط الرابع، وهو أن يكون القاتل مساوياً للمقتول في الدين والحرية، فلا يقتل مسلم بكافر، لقوله -: «لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (4)، ولا يقتل حر بعبد على قول جمهور الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (((((((((((((((((((وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (5)، فمقتضى ظاهر الآية أن الحر لا يقتل إلا بالحر، وأن العبد لا يقتل إلا بالعبد، ولما ورد عن ابن عباس {{مرفوعاً: «لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» (6)، وعن علي - رضي الله عنه - قال: «إنَّ السُّنَّة: أَنْ لا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ» (7).

والقول الثانِي: أن الحر يقتل إذا قتل العبد، وهو قول داود الظاهري، وبعض السلف (8)، لعموم الأدلة في وجوب القصاص، ولقوله -: «المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» (9)، فدل الحديث على أن دماء المؤمنين متكافئة، وأن العبرة

(1) "المغني" (11/ 484).

(2) "المدونة الكبرى" (6/ 228)، "بداية المجتهد" (4/ 303).

(3) "التمهيد" (23/ 442).

(4) أخرجه البخاري (111) من حديث علي - رضي الله عنه -.

(5) سورة البقرة، الآية (178).

(6) أخرجه البيهقي (8/ 35) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس {مرفوعاً، وجويبر هذا ضعيف جداً، كما في "التقريب".

(7) أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 295)، والبيهقي (8/ 34) من طريق جابر، عن عامر، قال: قال عليّ - رضي الله عنه - ... وذكره، وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما ذكر البيهقي، وهو متروك، كما قال الدارقطني. "الإرواء" (7/ 267).

(8) "المحلى" (10/ 470)، "المغني" (11/ 473).

(9) أخرجه أبو داود (4530)، والنسائي (8/ 19)، وأحمد (2/ 286)، وإسناده صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٠٧