ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (غيرَ أصْلٍ) هذا الشرط الثانِي، وهو أن يكون الجاني غير أصل للمجني عليه، فإن كان المجني عليه ولداً للجاني لم يقتص منه، لعموم الأدلة الموجبة لبر الوالدين والإحسان إليهما، والاقتصاص منهما ينافي ذلك، ولحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ: «لا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» (1)، ولأن الوالد سبب في إيجاد الولد، فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدام الوالد.
وظاهر كلام المصنف أنه لا يجب القصاص على الأصل، سواء كان الأب أو الأم، وهذا قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة.
وقال داود الظاهري وابن المنذر ومالك في رواية عنه ورواية عن أحمد أنه يجب القصاص عليهما (2)، لعموم الأدلة في وجوب القصاص من القاتل، وعدم ورود ما يَقْوى على تخصيصها، قالوا: وأما التعليلُ بأن الوالد سبب إيجاد الولد فلا يكون سبباً في إعدامه، فهو مردودٌ، فإن الولد لم يكن سبباً في إعدامه، بل هو سبب إعدام نفسه.
والمَقْتُولُ مَعْصُوماً ................................................................
(1) أخرجه الترمذي (1400)، وابن ماجه (2662)، وأحمد (1/ 292)، وابن الجارود (788)، والبيهقي (8/ 38) وهو حديث صحيح أو حسن بطرقه وشواهده، وهي في "الإرواء" (7/ 268).
(2) "المبسوط" (7/ 37)، "مغني المحتاج" (4/ 48)، "المغني" (11/ 483)، "تفسير القرطبي" (2/ 250).