تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (عَلَى العَاقِلَةِ) أي: على الجماعة العاقلة، يقال: عَقَلَ القتيلَ فهو عاقل، إذا غَرِمَ ديته، والجماعة عاقلة، سميت بذلك لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول لتسلم إليهم، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، إبلاً أو نقداً، وقيل سموا عاقلة لأنهم يمنعون عن القاتل، والعقل: المنع، والعاقلة: عصبة الجاني من الآباء والإخوة والعمومة وبنوهم، كما سيأتي ذلك -إن شاء الله-.

تُخَفَّفُ فِي الخَطَأ، وتُغلَّظُ فِي العَمْدِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والدليل على أن شبه العمد على العاقلة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِن هُذَيلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا،

فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولُ اللهِ -، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ -: أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَو وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا ... » الحديث (1).

أما دية الجنين فهي على القاتل لا على العاقلة، لأنها أقل من ثلث الدية، وما كان أقل من ثلث الدية فإن العاقلة لا تحمله، كما سيأتي إن شاء الله.

وإنما كانت دية شبه العمد والخطأ على العاقلة، لأن ذلك لما وقع بدون قصد من الجاني ناسب مساعدتهم له ولو كان غنياً، ولكن تخفف عنهم بتوزيعها عليهم حسب قربهم وقدرتهم وتؤجل، كما تقدم، قال الموفَّق: "إنَّ قتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفَّارة في مال القاتل بغير خلاف نعلمه" (2).

(1) أخرجه البخاري (1758)، ومسلم (1681)، (36).

(2) "المغني" (11/ 464).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٠١