تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ القَوَدِ

يُقَادُ ولَو جَمْعٌ بواحدٍ .....................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القَوَدِ: هو القصاص، وتقدم.

قوله: (يُقَادُ ولَو جَمْعٌ بواحدٍ) أي: يجب القصاص بقتل القاتل ولو كان القاتل اثنين فأكثر، وهذا قول الجمهور، لدليل وتعليل، أما الدليل فعموم الأدلة على مشروعية القصاص، وما ورد أيضاً عن ابن عمر {{قال: «قُتِلَ غُلامٌ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَو اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلتُهُمْ» (1)، وهذا حكم أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم - فقد نفَّذه عمر - رضي الله عنه -، ولم ينقل أن أحداً أنكره، وروى سعيد ابن المسيب {عن عمر - رضي الله عنه -: «أنَّهُ قَتَلَ نَفَراً، خَمسَة أو سَبعَة بِرَجُلٍ وَاحِدٍ، قَتَلُوهُ قَتلَ غِيلَة، وَقَالَ: لَو تَمَالأ عَلَيهِ أهلُ صَنعَاءَ لَقَتَلتُهم بِهِ جَمِيعَاً» (2)، وأما التعليل فهو سدُّ الذريعة، لأنه لو لم يقتل الجماعة بالواحد لأدَّى ذلك إلى سقوط القصاص بهذه الحيلة، فكل من أراد قتل شخص تعاون مع آخرين ليسقط عنه القصاص، فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكمة الردع والزجر.

(1) أخرجه البخاري (6896)، والغِيلة: بكسر الغين، القتل سِرَّاً أو خديعة. انظر: "المصباح المنير" ص (457)، "مجموع الفتاوى" (28/ 316).

(2) أخرجه مالك (2/ 871) ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (1439)، ومن طريقه البيهقي (8/ 40) ورجاله رجال الشيخين، وقد اختلف في سماع سعيد من عمر - رضي الله عنه -، كما تقدم في أكثر من موضع، لكن الطريق المتقدمة التي عند البخاري تشهد له. "الإرواء" (7/ 279).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٠٣