وَجَبَتْ مُغلَّظَةً ....................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأن مات قبل تنفيذ العقوبة فإن القصاص يسقط، لفوات محله، وتجب الدية، لأن الواجب في القتل أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإن تعذر أحدهما لفوات محله وجب الآخر.
قوله: (وَجَبَتْ مُغلَّظَةً) تغليظ الدية: إيجابها بأوصاف أكثر، وذلك من ثلاثة أوجه:
1 - أنها تكون في مال الجاني، قال الموفَّق: "أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل" (1)، وهذا يقتضيه الأصل، قال تعالى: ﴿وَلَا ((((((وَازِرَةٌ وِزْرَ ((((((((﴾ (2)، ولأن الأصل يقتضي أن بدل المُتلَف يجب على مُتلِفِه، وأرش الجناية على الجاني، لقوله -: «لا يَجْنِي الجَانِي إِلا عَلَى نَفْسِهِ» (3).
2 - أنها تكون أثلاثاً من الإبل: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفَةً، لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - قال: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً دُفِعَ إِلَى أَولِيَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ: ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا
حَالَّةً، وفِي الخَطَأ وَعَمدِهِ دِيَةٌ ....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عَلَيهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ» (4)، وقوله: «خَلِفَةً» بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام بعدها فاء، هي الحامل، وقوله: «لِتَشْدِيدِ العَقْلِ» أي: الدية.
قوله: (حَالَّةً) هذا الوجه الثالث لتغليظ دية العمد، وهو أن تكون الدية حالَّة غير مؤجلة، لأنها موجب عمد محض، فوجب كونها حالَّة، كالقصاص، لكن إن كان فقيراً ثبتت في ذمته حتى يوسر، كسائر ديونه.
قوله: (وفِي الخَطَأ وَعَمدِهِ دِيَةٌ) عمد الخطأ: هو شبه العمد، كما تقدم، فيسمى خطأ العمد وعمد الخطأ، لأنه عَمَدَ الفعل وأخطأ في القتل (5)، ففي قتل الخطأ وشبه العمد الدِّية فقط، أما الدليل على وجوب الدِّية في قتل شبه العمد فحديث عبد الله بن عمرو بن العاص {{أن رسول الله - قال: «أَلا
(1) "المغني" (12/ 13).
(2) سورة الأنعام، الآية (164).
(3) أخرجه الترمذي (1163)، وابن ماجه (1851)، وأحمد (25/ 465)، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
(4) أخرجه أبو داود (4506)، والترمذي (1387)، والنسائي (8/ 42)، وابن ماجه (2626)، وأحمد (11/ 242)، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".
(5) "المغني" (11/ 462).