تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أن المحصر إذا كان معه هدي أنه يلزمه نحره، وإنما اختلفوا فيما إذا لم يكن معه هدي، فالجمهور أنه يلزمه شراؤه، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ ((((((((((((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (1) أي: فعليكم ما استيسر من الهدي، ويجزئ ذبح الشاة هدياً، لأن الله تعالى أوجب ذبح ما استيسر، أي: مهما تيسر مما يسمى هدياً.

والقول الثانِي: أنه لا هدي على المحصر إذا لم يكن ساقه معه قبل الإحصار، وهذا قول مالك، ورواية عن أحمد، لأن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية لم يكن معهم كلهم هدي، بل كان هديهم سبعين، وهم ألف وأربعمائة، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالهدي، وإنما أمرهم بالتحلل مطلقاً (2)، وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية.

وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من قضية الكتاب بينه وبين قريش قال لأصحابه: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ اِحْلِقُوا» (3) ولأن الحاجة داعية إلى الحل لما في بقاء الإحرام من المشقة العظيمة، وهي منتفية شرعاً، والآية ظاهرة في حصر العدو، وحملها غير واحد على العموم من العدو والمرض وكلِّ عائق يمنع من البيت، وهذا ما مشى عليه المصنف، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ

(1) سورة البقرة، الآية (196).

(2) انظر: "زاد المعاد" (3/ 287)، "أضواء البيان" (1/ 197).

(3) أخرجه البخاري (2731)، (2732).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٥٤