تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام ابن تيمية (1) قال الزركشي: "ولعلها أظهر" (2).

أما إحصار العدو فلأن الآية نزلت في شأن عمرة الحديبية سنة ست من الهجرة، وأما شموله لإحصار المرض ونحوه فلما ورد عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: حدَّثني الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ كُسِرَ أَو عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» فذكر ذلك لأبي هريرة وابن عباس - رضي الله عنهم - فقالا: صدق (3).

وعن ابن عمر {قال: «مَنْ حُبِسَ دُونَ البَيتِ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيتِ وَيَسعَى بَينَ الصَّفا وَالمَروَة» (4) فمن قال بالعموم قال: بالتحلل إذا مَرِضَ أو ضاعت نفقته، ومعنى الآية ﴿فَإِنْ ((((((((((((﴾ أي: عن إتمامهما، ولم يقيد الله تعالى الحصر بعدو.

ومن قال بالتخصيص قال: من مَرِضَ ونحوه لا يجوز له التحلل حتى يبرأ من مرضه ويطوف بالبيت ويسعى، فيكون متحللاً بعمرة.

فإنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشرَةَ أيّامٍ ثُمَّ حَلَّ ............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فإنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشرَةَ أيّامٍ ثُمَّ حَلَّ) أي: فمن لم يجد الهدي صام عشرة أيام، والدليل هو القياس على هدي التمتع، ولكن فيه نظر من وجهين:

الوجه الأول: أن ظاهر حال الصحابة - رضي الله عنهم - الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم ألف وأربعمائة -كما تقدم- أن فيهم الفقراء، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يجد الهدي بالصيام، والأصل براءة الذمة.

الوجه الثانِي: أن هدي التمتع هدي شكران للجمع بين النسكين، وهذا حُرِمَ من نسك واحد، فكيف يقاس هذا على هذا؟ فالظاهر أنه إن كان معه هدي ذبحه، كما تدل عليه الآية وفعل الصحابة - رضي الله عنهم -، وإن لم يكن فلا شيء عليه (5).

وظاهر كلام المصنف أنه يتحلل وليس عليه حلق ولا تقصير، لأنه لم يذكره، بل قال: «يَنْحَرُ هَدْيَاً وَيَحِلُّ»، لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ولم يذكر الحلق، ولو كان لازماً لبينه، وهذا رواية عن أحمد، وقول أبي حنيفة (6).

وقال مالك: لابد من الحلق، وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد (7) لقوله تعالى:

ومَنْ صُدَّ عَن عَرَفَةَ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِعُمْرةٍ ...........................................

(1) "الاختيارات" ص (119 - 120)، "الإنصاف" (4/ 71).

(2) "شرح الزركشي" (3/ 169 - 170).

(3) أخرجه أبو داود (1862)، والترمذي (940)، والنسائي (5/ 189)، وابن ماجه (3077)، وأحمد (24/ 508 - 509)، وإسناده صحيح. وقوله: «أو عَرَجَ» بفتح الراء أي: أصابه شيء في رجله وليس بِخِلقة، فإن كان خِلقَةً قيل: عَرِجَ: بكسر الراء. ذكره في "الصحاح" (1/ 328).

(4) أخرجه مالك (1/ 361)، وعنه البيهقي (5/ 219) بإسناد صحيح على شرط مسلم، كما قال الألباني في "الإرواء " (4/ 348)، وتقدمت الإشارة إليه في "محظورات الإحرام".

(5) "الشرح الممتع" (7/ 447 - 448).

(6) "الهداية" (1/ 180)، "الشرح الكبير" (9/ 319)، "الإنصاف" (4/ 69).

(7) "الكافي" لابن عبد البر (1/ 399)، "الشرح الكبير" (9/ 319).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٥٥