وإنْ أخطأَ الناسُ يومَ عرفةَ أجْزَأَ .................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيء عليه، فيخلع ثياب الإحرام، ويلبس ثيابه، ويمضي إلى أهله، -وسيذكر المصنف ذلك-.
وظاهر كلامه أنه لا قضاء على من فاته الوقوف، وهذا إن كان حجه تطوعاً، لأن الأحاديث الواردة دالة على أن الحج مرة واحدة، فلو وجب قضاء النافلة كان الحج أكثر من مرة، وهذا القول رواية عن أحمد، وهو قول عطاء (1).
والقول الثانِي: أنه يلزمه القضاء، وهو قول أكثر العلماء، وهو رواية عن أحمد (2)، لأن الحج يلزم بالشروع فيه، فيصير كالمنذور، بخلاف غيره من التطوعات، وأما كون الحج مرة فذاك الواجب بأصل الشرع.
فإن كان الذي فاته واجباً بأصل الشرع أو بالنذر فإنه يلزمه القضاء ولو اشترط، لأن ذمته لم تبرأ منه، لعدم تمكنه من فعله.
قوله: (وإنْ أخطأَ الناسُ يومَ عرفةَ أجْزَأَ) أي: وإن أخطأ الناس يوم عرفة بأن لم يعلموا أيُّ يوم هو، أجزأ الوقوف، لما ورد مرسلاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَومُ عَرَفةَ: اليَومُ الذِي يُعرِّفُ فِيهِ النَّاسُ» (3)، ولأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس،
(1) "الشرح الكبير" (9/ 303).
(2) "الإنصاف" (4/ 64).
(3) أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم (141)، ومن طريقه الدارقطني (2/ 223)، والبيهقي (5/ 176) من مرسل عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أَسيد، وقال البيهقي عقبه: "هذا مرسل جيد"، وحسَّنه الحافظ ابن رجب في رسالة "رؤية الهلال" ص (22)، وقد احتج به ... =
= ... الإمام أحمد على أن الناس إذا وقفوا يوم عرفة خطأ أجزأهم حجهم، كما في "مسائل ابنه عبدالله" ص (240)، وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» وتقدم تخريجه في أول كتاب "الصيام".