تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - أن الإمام أحمد قال -في رواية ابن القاسم-: "ليس أَمْرُ جَمْعٍ عندي كعرفة، ولا أرى الناس جعلوها كذلك" (1) فهو ينقل الاتفاق على أن المبيت ليس بركن كالوقوف بعرفة، ولم ير أحداً سَوَّى بينهما مع معرفته بأقوال السلف، وإطلاعه على مسائل الإجماع.

2 - أن الحديث الذي استدلوا به اشترط شهود الصلاة، والجمهور من أهل العلم على أن من وقف بمزدلفة ولم يشهد الصلاة، أن حجه تام (2)، بل إن أصحاب هذا القول لا يقولون بركنية الصلاة مع دخولها ضمن الشرط.

3 - ما روى إبراهيم، عن الأسود «أن رجلاً قدم على عمر - رضي الله عنه - وهو بجمع بعدما أفاض من عرفات، فقال: يا أمير المؤمنين، قدمت الآن، فقال: أَمَا كنت وقفت بعرفات؟ قال: لا، قال: فَاتِ عرفة وَقِفْ بها هنيهة، ثم أَفِضْ، فانطلق الرجل، وأصبح عمر بجمع، وجعل يقول: أجاء الرجل؟ فلما قيل: قد جاء، أفاض» (3). فعمر - رضي الله عنه - صَحَّحَ حج من فاته المبيت بمزدلفة، ولم يأمره بدم، كما قال ابن تيمية (4)، وهذا مبني على قول الجمهور: أن من ترك واجباً -كالمبيت- وجب عليه دم.

إلَى بَعْدِ نِصفِ الليلِ، وَالمَبِيتُ بِمِنَىً، والرَّمْيُ ..............................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إلَى بَعْدِ نِصفِ الليلِ) هذا منتهى المبيت الواجب على المشهور من المذهب (5). وتقدم أن ذلك مقيد بمغيب القمر، لحديث أسماء {{وقد مضى ذكره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم يجيء توقيت الانصراف إلا في حديث أسماء، فقد روت الرُّخصة عن رسول الله -، وَجَعَلَتْهَا مؤقتة بمغيب القمر، إذ كانت هي التي روت الرخصة، وليس في الباب شيء مؤقت أبلغ من هذا، وسائر الأحاديث لا تكاد تبلغ هذا الوقت ... " (6).

قوله: (وَالمَبِيتُ بِمِنَىً) أي: في ليالي أيام التشريق الثلاثة، لأنه - رخَّص لعمه العباس - رضي الله عنه - أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل سقايته، والترخيص دليل الوجوب، كما تقدم. ولأنه - بات بها ليالي أيام التشريق، وقال: «لِتَأخُذُوا مَنَاسِككُمْ»، وهذا لغير أهل السقاية والرعاية، كما مضى.

قوله: (والرَّمْيُ) أي: رمي جمرة العقبة يوم العيد، والجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاثة واجب من واجبات الحج، لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي (((((((((((((((((((فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (7)، ووجه الدلالة: أن الآية فيها أمر

والحَلقُ .............................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للحجاج أن يذكروا الله في أيام معدودات، وهي أيام مِنَىً، وليس بمنى ذكر ينفرد به الحاج إلا ذكر الجمار، ولهذا روي عن النبي - أنه قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَرَمْيُ الجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ» (8).

ولأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (9)، وعُلِمَ منه لو تعجل قبل يومين لا يزول عنه الإثم، لأن بمنى فعلاً واجباً، ولا فِعْلَ بها إلا رمي الجمار، لأن المبيت أخف منه، وإنما وجب تبعاً له.

قوله: (والحَلقُ) أي: حلق الشعر وينوب عنه التقصير، وهو نسك على الراجح، وهو قول الجمهور، لقوله تعالى: ﴿(((((((((((رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (10).

ووجه الدلالة: أن الله تعالى وصفهم بالحلق ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به، كاللبس وقتل الصيد.

(1) "شرح العمدة" (2/ 607).

(2) انظر: "الاستذكار" (13/ 39).

(3) أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح، واحتج به الإمام أحمد، انظر: "شرح العمدة" (2/ 614).

(4) المصدر السابق.

(5) "الإنصاف" (4/ 60).

(6) "شرح العمدة" (2/ 618).

(7) سورة البقرة، الآية (203).

(8) تقدم تخريجه في أول باب "دخول مكة".

(9) سورة البقرة، الآية (203).

(10) سورة الفتح، الآية (27).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٤٦