تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب جماعة من التابعين، وهم علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري إلى أن المبيت بمزدلفة ركن لا يتم الحج إلا به، فمن فاته تحلل من إحرامه بعمرة، ثم حج من قابل (1)، واستدلوا بحديث عروة بن مضرِّس - رضي الله عنه - المتقدم.

ووجه الاستدلال: أنه رتب الجزاء «فَقَد تَمَّ حَجُّهُ ... » على الشرط «مَنْ شَهِدَ صَلاَتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ ... » مما يدل على أن المبيت بها شرط لصحة الحج، كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (2).

ووجه الاستدلال: أنه الله تعالى أوجب ذكره عند المشعر الحرام، وهو المبيت بمزدلفة، مما يدل على أنه أمر لابد منه.

والقول الثالث: أن المبيت بمزدلفة سنة وليس بواجب، وهذا رواية عن أحمد، وهو قول لبعض الشافعية، وقد اشتهر عنهم (3)، ولكن الأول أصح منه، ودليلهم أنه مبيت، فكان سنة، كالمبيت بمنى ليلة عرفة.

وقول الجمهور أظهر في هذه المسألة، وهو أن المبيت بمزدلفة واجب، وليس بركن يبطل الحج بتركه، لأن القول بأنه ركن مرجوح جداً لأمور ثلاثة:

(1) "المغني" (5/ 284)، "المجموع (8/ 150).

(2) سورة البقرة، الآية (198).

(3) "المجموع" (8/ 134، 150).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٤٥