تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ ..................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والقول الثالث: أن من وقف نهاراً دون الليل لم يصحَّ حجه، وهو قول المالكية (1)، واستدلوا بما تقدم في القول الأول.

والاستدلال بحديث عروة - رضي الله عنه - على أنه لا يجب البقاء في عرفة إلى الليل استدلال واضح، ولكن الأحوط الجمع بين الليل والنهار تأسياً بالنبي - وخلفائه من بعده.

قوله: (وَالمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ) أي: لمن أدركها قبل ذلك، فهذا واجب من واجبات الحج، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ (((((((((فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ (((((((((((((((((((((((﴾ (2)، وهذا أمر بيَّنه النبي - بفعله، فبقي في المزدلفة إلى الإسفار، وأذن للضَّعفةِ قبل ذلك.

والقول بأن المبيت واجب، يُجْبَرُ بدم إذا فات، هو قول الجمهور (3)، واستدلوا بما تقدم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي - رضي الله عنه -: «الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلاَةِ الصُبح من لَيلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ... ».

ووجه الاستدلال: أنه إذا لم يأت عرفة إلا قبل صلاة الصبح يكون قد فاته المبيت بمزدلفة قطعاً، ومع ذلك فقد صرح الرسول - بأن حجه تام.

(1) انظر: "الاستذكار" (13/ 29)، "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 137).

(2) سورة البقرة، الآية (198).

(3) "المغني" (5/ 284)، "الهداية" (1/ 146)، "بداية المجتهد" (2/ 277)، "المجموع" (8/ 134).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٤٤