2 - أن أهل الجاهلية كانوا يفيضون من عرفات إذا اصفرت الشمس، فشرع النبي - الوقوف إلى غروب الشمس، مخالفةً لهديهم (1).
3 - أن الرسول - دفع من عرفة قبل أن يصلي المغرب مع أن وقت المغرب قد دخل، فلو كان الدفع قبل الغروب جائزاً لدفع وصلى المغرب في مزدلفة (2).
والقول بوجوب الوقوف إلى الليل هو قول الحنفية والحنابلة (3)، ويلزمه دم إن تركه.
والقول الثانِي: أنه لا يجب الوقوف إلى الليل، فمن وقف نهاراً صح حجه، ولا يلزمه شيء، وهذا قول الشافعية مستدلين بحديث عروة - رضي الله عنه - المتقدم- وفيه: «وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيلاً أَو نَهَاراً فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» قالوا: فدلَّ الحديث على أن من وقف نهاراً تَمَّ حَجُّهُ، والتعبير بلفظ التمام ظاهر في أنه لا يلزمه دم (4).
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه قد فسّرهُ النبي - وخلفاؤه من بعده، فلم يدفعوا قبل غروب الشمس، فَقُيِّدَ إطلاق الحديث بفعل النبي -، وإلا فقوله -: «أَو نَهَاراً» صادق بأول النهار وآخره (5).
(1) "شرح العمدة" (2/ 603)، رسالة: "المسائل المشكلة" للشيخ: إبراهيم الصبيحي ص (24).
(2) انظر: "الشرح الممتع" (7/ 418 - 419).
(3) انظر: "المبسوط" (4/ 56)، "المغني" (5/ 274)، "المبدع" (3/ 234).
(4) انظر: "المجموع" (8/ 102، 119).
(5) "أضواء البيان" (5/ 260)، والمصدر السابق قبله ص (20).