وَوَاجِبُهُ: الإحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ، والوُقُوفُ إلَى الليلِ .............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهذه أربعة أركان لا يتم الحج إلا بها، وزاد بعض العلماء: المبيت بمزدلفة (1)، فَعَدَّهُ ركناً، وسأذكر ذلك إن شاء الله.
قوله: (وَوَاجِبُهُ) أي: الواجبات في الحج، وهي عبارة عما يجب فعله ولا يجوز تركه إلا لعذر، وإذا تركه كان عليه دم يجبر حجه على قول الجمهور.
قوله: (الإحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ) أي: يجب أن ينشئ النية ويعقد الإحرام من الميقات الذي يمر به، ودليل ذلك قوله -: «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيفَةِ ... » الحديث (2)، وهذا خبر بمعنى الأمر، لقول ابن عمر {: «فَرَضَ رَسول الله - لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيفَةِ» (3).
قوله: (والوُقُوفُ إلَى الليلِ) أي: ومن واجبات الحج: الوقوف بعرفة إلى الليل، والمراد إلى غروب الشمس، فلو خرج قبل الغروب ترك واجباً وصح حجه، وهذا فيمن وقف نهاراً، فإن عليه أن يجمع بينه وبين جزء من الليل، لما يأتي:
1 - أن النبي - وقف كذلك وقال: «لِتَأخُذُوا مَنَاسِككُمْ» فكون النبي - مكث بعرفة إلى ما بعد الغروب ثم دفع، دليل على وجوب البقاء إلى الغروب، لأن الدفع نهاراً أسهل، لاسيما في ذلك الزمان، حيث يمشي الناس على الإبل والأقدام، ومع هذا لم يدفع قبل الغروب.
(1) انظر: "المغني" (5/ 284)، "المجموع" (8/ 150).
(2) تقدم تخريجه في "المواقيت".
(3) تقدم تخريجه في "المواقيت" -أيضاً-.