لا عِنْدَ الثَّالِثَةِ، وَلَيسَ عَلَى الرُّعَاةِ وَالسُّقاةِ مَبِيتٌ ...............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوُقُوفَ، ثُمَّ يَاتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، رَافِعاً يَدَيهِ يَدْعُو ... » الحديث (1).
وقول المصنف: (عِنْدَهُمَا) أي: في مكانٍ عند الجمرة، لكن يبتعد عنهما، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك -والله أعلم- لئلا يصيبه الحصى، ويتأثر بزحام الناس، وقد دلًَّ حديث ابن عمر {على أنه يتقدم أمام الأولى، وأما الثانية فإنه ينحدر ذات اليسار.
قوله: (لا عِنْدَ الثَّالِثَةِ) أي: لا يقف عند الثالثة، وهي جمرة العقبة، لحديث ابن عمر المتقدم، وفيه: «ثُمَّ يَاتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا».
قال ابن القيم: "لأن غالب أدعيته - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت في صلب العبادة، فلما فرغ من جمرة العقبة فرغ الرمي" (2).
قوله: (وَلَيسَ عَلَى الرُّعَاةِ وَالسُّقاةِ مَبِيتٌ) الرُّعَاةُ: جمع راعٍ، وهم رعاة الإبل للحجاج الذين يرعونها نهاراً، ويقومون بحفظها، والسقاةُ: جمع ساقٍ، وهم أهل سقاية الحاج، الذين يسقون من بئر زمزم للحاج، فيشتغلون بسقايتهم نَهاراً وكان العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - على ذلك في الجاهلية والإسلام. فالسقاة
(1) رواه البخاري (1753).
(2) "زاد المعاد" (2/ 286).