ثُمَّ بِالوُسْطَى، ويَقفُ عِنْدَهُمَا، ويَدْعُو طَوِيلاً ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثُمَّ بِالوُسْطَى) أفاد أنه لابد من ترتيب الجمار، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رماها مرتِّباً، كما في حديث ابن عمر {الآتي، وقال: «لِتَاخُذُوا مَنَاسِككُمْ» (1). وهذا مذهب الجمهور، فإن لم يرتب بأن بدأ بجمرة العقبة لم يجزئه الرمي، لأنه خالف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والقول الثانِي: وهو رواية عن أحمد أن الترتيب سُنة، لأن الرمي أيام التشريق مناسك متكررة في أمكنة متفرقة، فهو كالرمي والذبح من أنساك يوم العيد. وعن أحمد: يجزيه مع الجهل (2)، والأول أرجح، وأما قولهم: بأنه مناسك متكررة ففيه نظر، لأن الرمي عبادة واحدة، بخلاف أنساك يوم العيد، والقول بأنه يعذر بعدم الترتيب مع الجهل وجيه، لعموم أدلة رفع الحرج عن الجاهل. وأما الموالاة فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرات متتابعاً، ولم يثبت أنه فرّق الرمي، لكن لو فرّقه لفاصل يسير كقضاء الحاجة أو الاستراحة فلا بأس، لأن هذا لا يضر.
قوله: (ويَقفُ عِنْدَهُمَا، ويَدْعُو طَوِيلاً) أي: يقف عند الجمرة الأولى والوسطى ويدعو طويلاً، لحديث ابن عمر {أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنَىً يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ رَافِعاً يَدَيهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ
(1) تقدم تخريجه.
(2) "المغني" (5/ 329)، "الإنصاف" (4/ 46).