كلُّ جَمرةٍ بِسَبْعِ حصَياتٍ، يَبْدَأُ بالأُولَى وَتَلِي مَسجِدَ الخَيفِ ..................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويؤيد ذلك ما ورد في حديث ابن عمر {{: «أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ للرُّعَاةِ أنْ يَرْمُوا فِي الليلِ» (1)، وعن عبد الرحمن بن سابط قال: «كانَ أصحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقدمُونَ حُجَّاجَاً، فَيَدَعُونَ ظَهرَهُم، فَيَجِيؤُنَ فَيَرمُونَ بِالليلِ» (2).
قوله: (كلُّ جَمرةٍ بِسَبْعِ حصَياتٍ) هذا شرط لصحة الرمي عند جمهور أهل العلم، فإن نقص واحدة لم يصحَّ الرمي، وعليه إتمام ما نقص، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى كل جمرة بسبع حصيات كما نقل ذلك جابر وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -.
قوله: (يَبْدَأُ بالأُولَى وَتَلِي مَسجِدَ الخَيفِ) أي: إن الجمرة الأولى تقع بعد مسجد الخيف، وهو مسجد في منى معروف، وهو محل خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في منى وصلواته، والخيف: ما انحدر من غِلَظِ الجبل وارتفع عن مسيل الماء.
(1) أخرجه البزار (1/ 458زوائده)، والبيهقي (5/ 151) من طريق مسلم بن خالد: حدثنا عبيدالله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره، وإسناده كلهم ثقات رجال مسلم، غير مسلم ابن خالد -وهو المكي- فإنه صدوق كثير الأوهام -كما قال الحافظ- وهو فقيه أهل مكة، وقد حَسَّن حديثه الحافظ في "التلخيص" (2/ 282)، وله شاهد من حديث ابن عباس {أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 221)، والطبراني في "الكبير" (11/ 196)، وفي سند كل منهما رجل متروك، هو الراوي عن عطاء، عن ابن عباس، لكن أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (1/ 222) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس به، وإسماعيل هذا ضعيف من قبل حفظه، فحديثه صالح للاستشهاد به، ورواية المتروكين عن عطاء لا تُضَعِّف رواية غيرهم، بل إن موافقة رواية غيرهم لروايتهم تدل على أن للحديث أصلاً، انظر: "المسائل المشكلة من مناسك الحج" للشيخ الدكتور: إبراهيم الصبيحي.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 30)، وإسناده حسن.