تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرَّاجح هو القول الأول، وهو أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال، لقوة دليله، فإن الأحاديث -كما تقدم- صحيحة وصريحة في المراد، ثم لو كان الرمي جائزاً قبل الزوال لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما فيه من المبادرة بالعبادة في أول وقتها، ولما فيه من التيسير على الناس، وتطويل وقت الرمي، وكذا فعل الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنهم لم يرموا إلا بعد الزوال كما قال ابن عمر {، وليس مع من أجاز الرمي قبل الزوال دليل واضح، مع مخالفته لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال: «لِتَأخُذُوا مَناسِكَكُم» لكن من رمى قبل الزوال أخذاً بهذه الأقوال فله سلف من أهل العلم مع القول بمرجوحيته، والأحوط ألا يرمي قبل الزوال تأسياً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ووقت الرمي فيه سعة -ولله الحمد- ولا موجب للرمي قبل الزوال إلا العجلة التي عليها غالب الناس في زماننا هذا، والله المستعان.

وقول المصنف: (ثَلاثةَ أَيامِ التَّشريقِ) دل على أنه لا يرمي ليلاً، لأن اليوم ينتهي بغروب شمسه.

والقول الثانِي: أنه يجوز الرمي ليلاً، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ ابتداء الرمي وأنه بعد الزوال، ولم يُوَقت انتهاءه، ويكون الرمي نهاراً عزيمة، والرمي ليلاً رخصة، وهذا هو الراجح إن شاء الله، فإن الليل يتبع النهار في بعض المناسك مثل الوقوف بعرفة، فإن وقته يمتد إلى طلوع الفجر، ثم إن هذا القول يتمشى مع يسر الإسلام وسهولته، ولاسيما في زماننا هذا نظراً لكثرة الحجاج وما يحصل من الزحام الشديد في أثناء النهار مما يتضرر معه بعض الناس من النساء وكبار السِّن،

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٢٧