والقول بأن الرمي بعد الزوال هو قول الإمام مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة في الرواية المشهورة، وهو قول جمهور أهل العلم، ومنهم عطاء بن أبي رباح (1)، قالوا: فمن رمى قبل الزوال وجب عليه أن يعيد، لأنه رمى قبل وقت الرمي.
والقول الثانِي: جواز الرمي قبل الزوال في يوم النفر الأول لمن تعجَّل، وهذا قول لأبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، وهو قول إسحاق وعكرمة، لأنه لما ظهر أثر التخفيف في هذا اليوم في حق الترك، فلأن يظهر في جوازه في الأوقات كلها أولى.
والقول الثالث: جواز الرمي قبل الزوال في جميع أيام التشريق الثلاثة، وهو أحد القولين عن عطاء، وبه قال طاوس، وهو مروي عن أبي حنيفة في غير الرواية المشهورة (2)، وقد روى الفاكهي بسنده «أنَّ ابن الزُّبير رَمَى قَبلَ الزَّوالِ أيَّامَ التَّشريقِ» (3).
(1) انظر: "التمهيد" (7/ 272)، "المغني" (5/ 318)، "بدائع الصنائع" (2/ 137)، "المنتقى" للباجي (3/ 51)، "الأم" للشافعي (2/ 234)، "الاستذكار" (13/ 214).
(2) "بدائع الصنائع" (2/ 137)، "العناية على الهداية" (2/ 185)، "المغني" (5/ 328)، "فتح الباري" (3/ 580)، "أبحاث هيئة كبار العلماء" (2/ 365)، "مجلة البحوث الإسلامية عدد (72)، ص (315).
(3) "أخبار مكة" (4/ 298 - 299)، وإسناده صحيح.