تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أن التحلل الأوَّل يحصل برمي جمرة العقبة فقط، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن قدامة (1).

ودليل ذلك: حديث عائشة {قالت: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ - بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ (2) لِحَجَّةِ الوَدَاعِ، لِلحِلِّ وَالإحْرَامِ حِينَ أَحْرَمَ، وَحِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَومَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيتِ» (3).

(1) "المغني" (5/ 310).

(2) الذَّرِيرَة: بفتح الذال المعجمة وهي: فُتاتُ قَصَبِ طيب يُجاء به من الهند.

(3) أخرجه أحمد (43/ 190)، وأبو عوانة ص (300"الجزء المفرد") من طريق روح وهو ابن عبادة: حدثنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة، أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة {قالت: ... ، والحديث بهذا السياق فيه ضعف، تفرد به روح عن ابن جريج، وقد خالفه جماعة، فرووه بلفظ: «طيبت رسول الله - بِذَرِيرَةٍ في حجة الوداع للحل والإحرام» أخرجه البخاري (10/ 371 " فتح")، ومسلم (1189) وغيرهما، وفي لفظ آخر: « ... ولحله قبل أن يطوف بالبيت». ... =

= ... وعليه فالاستدلال به على أن التحلل الأول يحصل بالرمي وحده غير مستقيم لأمرين:

الأول: تفرد روح بهذه الزيادة عن غيره من الرواة عن ابن جريج، ولذا أعرض عنها الشيخان، كما تقدم.

الثانِي: حتى على القول بقبول هذه الزيادة، وأن هذا الحديث روي مطولاً، وروي مختصراً، فليس صريحاً في أن الطيب وقع بعد رمي جمرة العقبة مباشرة، لأنها قالت: «قبل أن يطوف بالبيت» وهذه القبلية من الظروف الواسعة، وقد فعل النبي - في ذلك الرمي، والنحر، والحلق، لأنه رَتَّبَ مناسك يوم العيد، كما دلَّ على ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - عند مسلم برقم (1305)، وكذا غيره من الأحاديث، ويؤيد ذلك ما روت حفصة {أنها قالت: «يَا رَسُولَ الله، مَا شَأنُ النَّاسَ حَلّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلل أنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قال: إنّي لبدَّت رأسِي، وَقَلَّدتُ هَدْيِي، فلا أحِلُّ حَتّى أنْحَر» أخرجه البخاري (1725)، ثم إن قولها: «طَيَّبْتُ رَسُولَ الله - لِحِلِّه حِينَ أحَلَّ قَبْلَ أن يَطُوفَ بِالبَيتِ» يفيد أن الحل حصل بالرمي والحلق قبل الطواف، ولولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها: «قَبْلَ أن يَطُوفَ بِالبَيت» مما يدل على أنهما قد حصلا قبل ذلك، ثم إنه لا معنى للطيب قبل الحلق وقضاء التَّفَث، فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب، وقد بَوَّب البخاري على حديث عائشة {"باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة"، انظر: "فتح الباري" (3/ 585، 399 - 400)، "المسائل المشكلة من مناسك الحج والعمرة" ص (45)، "مسألة التحلل الأول في الحج" للشيخ: فريح البهلال.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢١٨