كالمَرأةِ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ، غَيرَ النِّسَاءِ ...................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن الله تعالى قال: ﴿(((((((((((رُءُوسَكُمْ﴾، ولم يقل بعض رؤوسكم، ثم قال ﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ أي: رؤوسكم، ولا يجوز العدول عن ظاهر النص إلا بدليل يجب المصير إليه، وتقصير جميع الرأس أحوط للمكلف لقوله -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ» (1).
قوله: (كالمَرأةِ) أي: تقصر، كما تقدم.
قوله: (ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ) أي: إذا رمى وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء من محظورات الإحرام من اللبس والطيب وتغطية الرأس وغيرها.
قوله: (غَيرَ النِّسَاءِ) أي: فلا تحل له وطأً، ومباشرةً، وقُبلةً، ولمساً بشهوة، وهذا هو المذهب (2).
ودليل ما ذكره المصنف: حديث عائشة {أن النبي - قال: «إِذَا رَمَيتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ، وَالثِّيَابُ، وَكُلُّ شَيءٍ إِلا النِّسَاءَ» (3).
(1) أخرجه الترمذي (2518)، والنسائي (8/ 327)، وأحمد (3/ 248 - 249)، وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
(2) انظر: "المغني" (5/ 307)، "الإنصاف" (4/ 39).
(3) أخرجه أحمد (42/ 40)، وابن خزيمة (4/ 302)، والدارقطني (2/ 276)، والبيهقي (5/ 136) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة {قالت: قال رسول الله - ... فذكرته. وهذا حديث ضعيف في سنده، مضطرب في متنه، أما الإسناد فعلّته الحجاج بن أرطاة، فهو مدلس وقد عنعنه، وقد اختلف عليه فيه، قال البيهقي: =
= ... "هذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة "، ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (3/ 81) عن الدارقطني أنه قال: "لم يروه غير الحجاج بن أرطاة"، وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/ 279): "ومداره على الحجاج، وهو ضعيف مدلس". أما المتن فقد ورد فيه: «وحلقتم»، وورد عند أبي داود (1987)، وأشار إليه الدارقطني (2/ 276)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 228) بدونها، وذلك من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة {به، قال أبو داود: "هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري، ولم يسمع منه" لكن هذا الحديث -مع ما فيه- يشهد له فعل النبي -، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.