المصنف بـ (يَدَيه) فيه نظر، والظاهر أنه لا يريد الدعاء، لأنه لم يثبت عن الرسول - دعاء في هذا الموطن.
وقوله: (مُسْتَقْبِلاً) أي: مستقبلاً القبلة، كما روى عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال: «لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللهِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ، وَاسْتَقْبَلَ الكَعبْةَ، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيرهُ مِنْ هَاهُنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ» (1).
لكن عَارَضَ ذلك ما في الصحيحين عن عبد الرحمن بن يزيد -أيضاً- أنه حجَّ مع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: «فَرَآهُ يَرْمِي الجَمْرَةَ الكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ البَيتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمنى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ» (2).
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا هو الصحيح، وحديث الترمذي شاذ، في إسناده المسعودي، وقد اختلط، وبالأوَّل قال الجمهور" (3).
(1) أخرجه الترمذي (901)، وابن ماجه (3030)، وأحمد (7/ 167)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(2) أخرجه البخاري (1747)، ومسلم (1296).
(3) "فتح الباري" (3/ 582)، ويقصد الحافظ بالشذوذ قوله: «واستقبل الكعبة»، فإن الصحيح أنه جعلها على يساره، كما رواه الشيخان، وقوله: "إن المسعودي قد اختلط "، هذا صحيح ... =
= ... لكن روى الحديث عنه يحيى بن سعيد القطان، وقد سمع منه قبل الاختلاط، كما في "تهذيب التهذيب" (6/ 191).