تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَميَةَ حَجَرٍ، وأَخَذَ حَصَى الجِمَارِ .................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا بلغ وادي مُحَسِّرٍ أسرع في سيره -إن أمكن- ومُحَسِّر: بضم الميم وفتح الحاء بعدها سين مهملة مشددة مكسورة بعدها راء، وادٍ بين مزدلفة ومِنَىً، قال الأزرقي: هو (545) ذراعاً، قيل: سمي بذلك، لأنه يُحَسِّرُ سالكه، أي: يُعْييه، وقيل: لأن فيل أصحاب الفيل حسَّر فيه أي: أعيا، وهذا التعليل يؤيده إسراع النبي - فيه، لأن هذه عادته - في المواضع التي نزل بها بأس الله بأعدائه، لكن يشكل عليه أن الفيل لم يدخل الحرم أصلاً، وقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي ويذكرون أمجاد آبائهم فأراد النبي - أن يخالفهم كما خالفهم في الخروج من عرفة، وفي الإفاضة من مزدلفة (1)، وكل هذه أمور اجتهادية، وليس في المسألة دليل قاطع، فالله أعلم بحكمة إسراعه -.

قوله: (رَميَةَ حَجَرٍ) أي: يسرع مسافةً قدرها رمية حجر، ومقدار ذلك (545) ذراعاً، كما تقدم عن الأزرقي، فالإسراع سُنة، لقول جابر - رضي الله عنه -: «حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلاً، وَقَالَ: عَلَيكم بالسَكِنَيِة» فإن كان ماشياً أسرع، وإن كان على دابة حركها.

قوله: (وأَخَذَ حَصَى الجِمَارِ) أي: من حيث شاء، لأن النبي - لم يحدد لذلك مكاناً، وفي حديث ابن عباس {: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: «هَاتِ القُطْ لِي»، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ نَحْواً مِنْ حَصَى

(1) "أخبار مكة" للأزرقي (2/ 189)، "مفيد الأنام" (2/ 328)، "الشرح الممتع" (7/ 350).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢١١