ثُمَّ يَأتِي المَشْعرَ الحَرَامَ، فَيَدعُو إلى أَنْ يُسْفِرَ، ثُمَّ يَدفَعُ، فَإذَا بَلَغَ مُحَسِّراً أَسْرعَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَسُولَ اللهِ - أَذِنَ لِلظُّعُنِ» (1).
قوله: (ثُمَّ يَأتِي المَشْعرَ الحَرَامَ) بفتح الحاء هو مكان أو جبل في مزدلفة، وهو من أسماء مزدلفة، فتكون مزدلفة كلها سميت بالمشعر الحرام من باب تسمية الكل باسم البعض، وأصل المشعر: مكان فِعْلِ الشَّعِيرَةِ، وهي ما كان من أعمال الحج، وذكر بعض العلماء أن المَشْعَر الحَرَام هو مسجد مزدلفة (2).
قال جابر - رضي الله عنه -: «ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَرْقَى عَلَيه، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَا وَحَمِدَ الله، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ، وَوَحَّدَهُ» (3).
قوله: (فَيَدعُو إلى أَنْ يُسْفِرَ) أي: إسفاراً واضحاً، وفاعل يُسفِر ضمير مستتر يعود على الصبح، أو على الداعي، فيكثر من الدعاء ويبالغ في التضرع، قال جابر - رضي الله عنه -: «فَلم يَزَل وَاقِفَاً حَتَى أَسْفَر جِداً».
فإذا أسفر النهار أفاض قبل طلوع الشمس.
قوله: (ثُمَّ يَدفَعُ، فَإذَا بَلَغَ مُحَسِّراً أَسْرعَ) أي: ثم يدفع من مزدلفة إذا أسفر، لقول جابر - رضي الله عنه -: «فَدَفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَعَلَيهِ السَّكِينَةُ»
(1) أخرجه البخاري (3/ 526"فتح")، ومسلم (1291)، ومعنى «يا هنتاه»: يا هذه، و «الظعن» بضم الظاء المشالة والعين المهملة، جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج، ثم أطلق على المرأة مطلقاً، وانظر: رسالة "من أحكام الحج والعمرة، مسائل يكثر السؤال عنها" للمؤلف.
(2) انظر: "مفيد الأنام" (2/ 50).
(3) أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه -.