بِسكينةٍ، مُلبِّياً، ذَاكِراً، فَيجمَعُ بهَا العِشَاءين، قَبلَ حَطِّ الرِّحَالِ ...............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ القُرْصُ» (1). فلا يدفع قبل غروب الشمس، لأنه - وقف حتى الغروب، وقال: «لِتَاخُذُوا مَنَاسِككُمْ» (2).
قوله: (بِسكينةٍ، مُلبِّياً، ذَاكِراً) هذه صفة الدفع إلى مزدلفة، وهي أن يكون بسكينة ووقار، ولا يؤذي الناس، ولا يزاحمهم، ويجتنب اللغو والمخاصمة، ويكثر من التلبية وذكر الله تعالى، قال جابر - رضي الله عنه -: ودَفعَ رسولُ الله - وَقَد شَنَقَ للقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حتَّى إنَّ رأسَهَا لَيُصِيبَ مَورِكَ رَحْلِهِ، ويَقُولُ بِيَدِهِ اليُمنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ... »، وفي رواية: «وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ - وَعَليه السَّكِينَةُ» (3).
قوله: (فَيجمَعُ بهَا العِشَاءين) العشاءين: المغرب والعشاء، فيصلي ساعة وصوله إليها، لفعله -.
قوله: (قَبلَ حَطِّ الرِّحَالِ) أي: قبل أن يفعل شيئاً من إنزال متاع، أو عمل طعام ونحو ذلك، وما يفعله بعض الناس من لقط الحصى ساعة وصوله قبل الصلاة فلا أصل له، وهذا الجمع جمع تأخير لمن وصل إليها بعد دخول وقت العشاء، فإن تأخر وصوله وخشي خروج وقت العشاء بحلول منتصف الليل فإنه
(1) رواه مسلم، وتقدم.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه مسلم، وتقدم، وهذه الجملة الأخيرة عند النسائي (5/ 258).