تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ، وذِكرِ اللَّهِ عزَّ وَجلَّ .........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعرفة عند الصّخَرات وجبل الرحمة أفضل، ويستحب أن يستقبل القبلة وجبل الرحمة إن تيسر، وإلا استقبل القبلة، لأنه موقف النبي - لقول جابر - رضي الله عنه -: «ثُمَّ رَكبَ رَسُولُ اللهِ - نَاقَتَهُ القَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المَوقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَينَ يَدَيهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ» (1). والصخرات: هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرَّحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات. والمراد بحبل المشاة: مجتمعهم.

وقوله: (رَاكِبَاً) أي: وقوفه راكباً أفضل، لفعله -، ولأنه أعون على الدعاء، وهذا الإطلاق فيه نظر، والذي يظهر -والله أعلم- أن الأفضل يختلف باختلاف أحوال الناس، فإن كان ممن إذا ركب رآه الناس لحاجتهم إليه، أو كان يشق عليه ترك الركوب وقف راكباً، وإن كان جلوسه على الأرض أخشع له، وأحضر لقلبه جلس، لأن مراعاة الكمال الذاتي للعبادة أولى من مراعاة الكمال في المكان (2)، كما تقدم.

قوله: (ويُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ، وذِكرِ اللهِ عزَّ وَجلَّ) أي: على الحاج أن يكثر من الدعاء والاستغفار، متضرعاً مقبلاً مظهراً الضعف والافتقار في هذا اليوم العظيم، قال النبي -: «خَيرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَومِ عَرَفَةَ، وَخَيرُ مَا قُلتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ

(1) أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه -.

(2) انظر: "مجموع الفتاوى" (26/ 132)، "الشرح الممتع" (7/ 325).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٠٥