فَمن حَصَلَ بهَا وهُوَ عَاقلٌ صَحَّ حَجُّهُ، وعِندَ الصَّخَراتِ، وجَبَلِ الرَّحْمَةِ، ورَاكِباً أفضل .....................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقت للوقوف فهو مسبوق بالإجماع، وأما استدلاله بما تقدم من حديث عروة فقد قُيِّدَ مطلق النهار فيه بالإجماع بأنه من الزوال" (1).
وأما نهايته فطلوع الفجر يوم النحر، وهذا بالإجماع، لقوله -: «الحَجُّ عَرَفَات -ثلاثاً- فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلعَ الفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ» (2).
قوله: (فَمن حَصَلَ بهَا وهُوَ عَاقلٌ صَحَّ حَجُّهُ) هذا شرط الواقف بعرفة، وهو أن يكون أهلاً للعبادة بأن يكون عاقلاً، أي: ولو نائماً، لأنه حصل بدنه في زمن الوقوف.
قوله: (وعِندَ الصَّخَراتِ، وجَبَلِ الرَّحْمَةِ (3)، ورَاكِباً أفضل) أي: وقوفه
(1) "الاستذكار" (13/ 33)، "السيل الجرار" (2/ 200).
(2) أخرجه أبو داود (1949)، والترمذي (890)، والنسائي (5/ 256)، وابن ماجه (3015)، وأحمد (31/ 63)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(3) جبل الرحمة: هو جبل عرفة، ويسمى جبل: (إلاَلٍ) على وزن: هلال، وتسميته بجبل الرحمة لا أصل لها، بل هي تسمية محدثة، لم تعرف إلا في أواخر القرن الرابع الهجري، ثم انتشرت في كتب التفسير والفقه والمناسك وغيرها، ولعل هذه التسمية بحكم ما يتفضل الله به على عباده في ذلك اليوم من الرحمة والمغفرة، لكن قد يكون في هذا الاسم مزيد إغراء لجهلة الحجيج بقصد الذهاب إليه والوقوف عليه، وفي ذلك إضرار عظيمٌ، لاسيما في شدة الحر، مع أن ذلك ليس من السنة، بل إذا صعده تعبداً فهو بدعة، لأنه عمل غير مشروع. انظر: "مجموع الفتاوى" (26/ 133)، "رسالة "جبل إلاَلٍ بعرفات" لبكر أبو زيد.