والأفضل له أن يتحلل بعمرة، بل ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب ذلك، كما تقدم في باب "الإحرام"، ولو كان ذلك بعد الطواف والسعي، لحديث جابر - رضي الله عنه - في أمره - صلى الله عليه وسلم - الصحابة - رضي الله عنهم - بالفسخ بعد الطواف والسعي، وشرط ذلك ألا يكون ساق الهدي، كما تقدم.
وإنْ كَانَ مُعتَمراً قَصَّرَ وحَلَّ، إلاَّ مُتَمَتِّعَاً مَعَهُ هَدْيٌ فَلا يَحِلُّ حَتَى يَحُجَّ ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإنْ كَانَ مُعتَمراً قَصَّرَ وحَلَّ) أي: وإن كان من طاف وسعى معتمراً فإنه يُقَصِّر وَيَحِلُّ من إحرامه لانتهاء عمرته.
والتقصير: قص أطراف شعر الرأس من جميع نواحيه بمقص أو غيره، وأشار المصنف بذلك إلى أن الأفضل له التقصير، ليكون الحلق في الحج، والمرأة تأخذ من كل ظفيرة قدر أنملة، وهي رأس الأصبع، وسيأتي ذلك -إن شاء الله.
قوله: (إلاَّ مُتَمَتِّعَاً مَعَهُ هَدْيٌ فَلا يَحِلُّ حَتَى يَحُجَّ) أي: إلا إن كان من طاف وسعى لعمرته متمتعاً معه هدي فإنه لا يقصر من شعره، ولا يحل من عمرته (حَتَى يَحُجَّ) أي: حتى يتم حجه بفعل ما يحصل به التحلل، لأن الهدي لا يجوز ذبحه إلا يوم النحر، لحديث عبد الله بن عمر {قال: «فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِل مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَومَ النَّحْرِ» (1) فسوق الهدي مانع من التحلل حتى النحر، وعلى هذا
(1) تقدم تخريجه.