ويرفع يديه في هذا الموطن، لثبوته في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم في فتح مكة وفيه: «فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ، حَتَّى نَظَرَ إِلَى البَيتِ، وَرَفَعَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ الله وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ» (1).
ثُمَّ يَنْزِلُ ويَمشِي حَتَى يَأتِيَ العَلَمَ، فَيَسْعى إلى العَلَمِ الآخَرِ ....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهر كلامه أن أول ما يبدأ به هو التكبير وما ذكر معه، دون قراءة آية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ ((((((((((اللَّهِ﴾ (2) أو حديث: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بهِ» (3)، لأن الظاهر -والله أعلم- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأ الآية لتعليم الناس وتفسير القرآن، وكذا آية: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ ((((((((((((مُصَلًّى﴾ وقد وقع عند النسائي من حديث جابر - رضي الله عنه -: «وَرَفَعَ صَوتَهُ يُسْمِعُ النَّاسَ» (4).
قوله: (ثُمَّ يَنْزِلُ ويَمشِي حَتَى يَأتِيَ العَلَمَ) أي: ينْزِل من الصفا ويمشي مشياً حتى يأتي العَلَم، وهو في اللغة: العلامة، والجبل، والراية، والمراد هنا: العمود الأخضر الذي يلي الصفا.
قوله: (فَيَسْعى إلى العَلَمِ الآخَرِ) أي: يُسرع في مشيه إن تيسر له بلا أَذِيَّة، قال جابر - رضي الله عنه -: «ثُمَّ نَزَلَ مَاشِياً إِلَى المَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ
(1) أخرجه مسلم (1780)، وأبو داود (1872).
(2) سورة البقرة، الآية (158).
(3) رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(4) سنن النسائي (5/ 235).