ومن الأدلة على اشتراط الطهارة: حديث عائشة {: «إِنََ أَوَّلُ شَيءٍ بَدَأَ بهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالبَيتِ» (1). فكونه بدأ بالوضوء قبل الطواف دليل على أنه لابد للطواف من الطهارة، فإن قيل: هذا فعل مجرد، وهو لا يدل على الوجوب فضلاً عن الشرطية.
فالجواب: أنه أفاد أن الوضوء لابد منه بدليلين:
1 - قوله: «لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» (2) فنأخذ عنه الوضوء للطواف.
2 - أن هذا الوضوء من بيان قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (3)
والفعل إذا كان بياناً لمجمل فحكمه حكم النص المجمل، ومن الأدلة -أيضاً- حديث عائشة {: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالبَيتِ حَتَّى تَطْهُرِي» وعند مسلم: «حَتَّى تَغْتَسِلِي» (4).
والقول باشتراط الطهارة للطواف هو قول مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وهو قول الجمهور (5)، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الطهارة ليست بشرط لصحة الطواف، وإنما هي واجبة، فإن كان من طاف غير متطهر
(1) تقدم تخريجه في باب "الغسل".
(2) تقدم تخريجه.
(3) سورة الحج، الآية (29).
(4) تقدم تخريجه في "الغسل".
(5) "الكافي" لابن عبد البر (1/ 367)، "روضة الطالبين" (3/ 79)، "الإنصاف" (4/ 16).