في مكة أعاده، وإلا جبره بدم، وهو قول أحمد في رواية عنه ليست بمنصوصة (1)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (2)، قالوا: فأمر الله تعالى بالطواف مطلقاً عن شرط الطهارة، ولا يجوز تقييد مطلق القرآن بخبر الواحد (3).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الطهارة ليست بشرط، ولكنها تُستحب، لأنه لم يَنقل أحدٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالطهارة للطواف، ولا نهى المحدث أن يطوف، ولكنه طاف طاهراً، ونهى الحائض عن الطواف، ومَنْعُ الحائض
لا يستلزم منع المحدث" (4).
وقول الجمهور أحوط، وأبرأ للذمة، والطواف بطهارة أفضل وأكمل، وفيه اتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال: «لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ»، لكن على قول ابن تيمية لو أحدث في أثناء الطواف ولاسيما في آخره وشَقَّ عليه الخروج للوضوء؛ لزحام
(1) "المبسوط" (4/ 38)، "المبدع" (7/ 221).
(2) سورة الحج، الآية (29).
(3) انظر: "شرح فتح القدير" (3/ 50).
(4) "المغني" (5/ 222)، "شرح الزركشي" (3/ 197)، "المجموع" (8/ 17)، "مجموع الفتاوى" (22/ 273) (26/ 123، 193، 194، 199، 212، 222)، "الإنصاف" (4/ 16، 19)، "الشرح الممتع" (7/ 300)، "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (55) ص (165).