صحة وسلامة وأهل ومال وذكر حسن. (وفي الآخرة حسنة) أي: ما تحسِّن به أحوالنا في تيسير الحساب، وتخفيف الأهوال، ودخول الجنة، والنظر إلى وجه الله الكريم. (وقنا عذاب النار) أي: اجعل لنا وقاية منه ومن أسبابه، والعذاب بمعنى النكال والعقوبة.
ولا تشرع الزيادة على ذلك كقول كثير من الناس: وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار، لأن ذلك لا أصل له، ولا يقال إن الدعاء مشروع في الطواف، لأن هذا الدعاء حُدِّد موضعه، فلا يزاد عليه.
ويَدعُو بِمَا أحَبَّ ..................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويَدعُو بِمَا أحَبَّ) أي: يدعو في طوافه بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، وليس للطواف أدعية ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بأمره ولا بقوله، بل يدعو بسائر الأدعية الشرعية، واستدل الفقهاء على ذلك بحديث عائشة {قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَرَمْيُ الجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالى» (1).
(1) أخرجه أبو داود (1888)، والترمذي (902)، وأحمد (40/ 408)، والدارمي (1/ 378)، وابن خزيمة (2738، 2882، 2970)، والحاكم (1/ 459)، من طريق عبيد الله بن أبي زياد قال: سمعت القاسم قال: قالت عائشة {قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... فذكره، وعبيد الله ابن أبي زياد -وهو القداح- مختلف فيه، والأكثرون على تضعيفه، قال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 32): "كان ممن ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن بالإتقان بالحال التي يقبل فيها ما انفرد به، ولا يجوز الاحتجاج بأخباره إلا بما وافق الثقات"اهـ، وهذا الحديث مما انفرد به عن القاسم مرفوعاً، وعلى هذا فالحديث ضعيف، وقد أخرجه عبد الرزاق (5/ 49)، والفاكهي (332) من طريق ابن جريح قال: قال عطاء: قالت عائشة {فذكره موقوفاً، وابن جريح وإن لم يصرح بالسماع فهو متابع، فقد أخرجه الفاكهي -أيضاً- (1/ 235) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء، عن عائشة {موقوفاً، وهذا إسناد حسن.