لحديث ابن عباس {، وتقدم. وأما زيادة (لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ) فلم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع، وأما التكبير عند محاذاة الركن اليماني فلا أعلم له دليلاً من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستلمه، ولم ينقل أنه كان يكبر عنده، وقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن عاصم قال: «رَأَيتُ أنَساً يَستَقبِلُ الأركَانَ بِالتَّكبِيرِ» (1).
قوله: (وبينَ الركنَينِ: ربنَا آتنا ... إلخ) أي: يسن ذلك بين الركنين، لحديث
عبد الله بن السائب - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما بين ركن بني جُمَحٍ والركن الأسود: ﴿((((((((((((((((فِي الدُّنْيَا ((((((((وَفِي (((((((((((((((((((((((((عَذَابَ النَّارِ﴾ (2) (3). ومعنى (آتنا): أعطنا. (في الدنيا حسنة) أي: ما تحسن به أحوالنا من
(1) "المصنَّف" (147"الجزء المفرد")، وسنده حسن.
(2) سورة البقرة، الآية (102).
(3) أخرجه أبو داود (1892)، والنسائي في "الكبرى" (2/ 403)، وأحمد (24/ 118)، والحاكم (1/ 455) وغيرهم من طريق ابن جريح، حدثني يحيى بن عبيد، مولى السائب عن أبيه، عن عبدالله بن السائب - رضي الله عنه - ... فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" وسكت عنه الذهبي! وهذا فيه نظر، فإن عبيد مولى السائب لم يرو له مسلم أصلاً، وقد انفرد بالرواية عنه ابنه يحيى، وهو مقبول كما ذكر الحافظ، وابنه يحيى وثقه النسائي وابن حبان، وبقية رجاله ثقات، والحديث له شواهد يتقوى بها.
وقوله: «رُكن بني جُمَحٍ» المراد به: الركن اليماني، ونُسب إلى بني جمح -وهم بطن من قريش- لأن بيوتهم كانت إلى جهته.